حاربوا الخرافات التوراتية
قصة ولادة سرجون العظيم وسرقة اليهود لها ونسبها لموسى
تقول الاساطير القديمة :
ام البطل القومى تصنع سلة وتطليها بالقار تضع الام ابنها الرضيع فى السلة وتلقى السلة بالنهر
لا يغرق الرضيع وانما تستمر السلة فى الطفو على صفحة المياه شخص يجد السلة فينتشلها من النهر ويخرج الرضيع يقوم هذا الشخص المنقذ بتربية الرضيع
يكبر الطفل ويقود شعبه ويحقق لهم دولة كبيرة ومجدا عظيما
اقدم اسطورة ذكرت تفاصيل هذه القصة هى الاساطير السومرية التى ترجع للالف الثالث قبل الميلاد عند حديثها عن سرجون
وبعد ما لايقل عن الف عام باقل تقدير ظهرت نفس تفاصيل القصة من جديد فى التراث اليهودى المقدس عند حديثها عن موسى
قصة موسى والطفل في التوراة فجاءت كما يلي :
------------------------
" ثم امر فرعون جميع شعبه قائلا كل ابن يولد تطرحونه في النهر لكن كل بنت تستحيونها " خروج 1 : 22
---------------------------------------------------------
نقرأ قصة مولد موسى :
الخروج 2
1 و ذهب رجل من بيت لاوي و اخذ بنت لاوي
2 فحبلت المراة و ولدت ابنا و لما راته انه حسن خباته ثلاثة اشهر
3 و لما لم يمكنها ان تخبئه بعد اخذت له سفطا من البردي و طلته بالحمر و الزفت و وضعت الولد فيه و وضعته بين الحلفاء على حافة النهر
4 و وقفت اخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به
5 فنزلت ابنة فرعون الى النهر لتغتسل و كانت جواريها ماشيات على جانب النهر فرات السفط بين الحلفاء فارسلت امتها و اخذته
6 و لما فتحته رات الولد و اذا هو صبي يبكي فرقت له و قالت هذا من اولاد العبرانيين
7 فقالت اخته لابنة فرعون هل اذهب و ادعو لك امراة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد
8 فقالت لها ابنة فرعون اذهبي فذهبت الفتاة و دعت ام الولد
9 فقالت لها ابنة فرعون اذهبي بهذا الولد و ارضعيه لي و انا اعطي اجرتك فاخذت المراة الولد و ارضعته
10 و لما كبر الولد جاءت به الى ابنة فرعون فصار لها ابنا و دعت اسمه موسى و قالت اني انتشلته من الماء
اليهود نسخوا اسطورة سرجون الاكدي حرفيا تقريبا وقالوا انها قصة موسى
كما رايتم في البوست رقم 2 حسب القصة التوراتية خافت ام الطفل ( الذى سيصير القائد والزعيم للامة اليهودية بعد ذلك ) من فرعون ومن اوامره الملكية ولم تقدر ان تغرق ابنها فى النهر فلجأت لحيلة فوضعت ابنها فى سفط ( سلة ) من البردى وتركت السفط يعوم على صفحة المياه حتى يعثر عليه احد لربما يتعطف عليه وينتشله فتكتب الحياة لابنها ,
وبالفعل , وبحسب الرواية التوراتية لعبت الصدفة دورا كبيرا حيث تصادف ان يمر السفط العائم امام قصر ابنة الفرعون على ضفة النيل ,
وفى نفس الوقت تصادف ان ابنة الفرعون كانت تستحم . فلمأ رأت السفط العائم امرت باحضاره واكتشفت ان بداخله طفلا يبكى فتحننت عليه وقررت تبنيه وتربيته . وكانت اخت الطفل تراقب من بعيد مسيرة السفط , ورأت ما حدث من ابنة الفرعون فتقدمت اليها تعرض عليها ان تحضر امرأة عبرانية لارضاع الطفل فوافقت ابنة فرعون , وهكذا قامت الام بارضاع هذا الطفل بصفتها مجرد مرضعة ولم تفشى سر امومتها لابنة فرعون . وهكذا تربى الطفل فى قصر ابنة فرعون بجوار امه مرضعته .
تكاد تكون هذه الاسطورة العبرانية الخاصة بمولد الطفل الذى سيكون له شأن عظيم عند اليهود صورة كربونية من اسطورة مولد الطفل الأكادى سرجون الاول والذى كان له شأن عظيم عند الأكاديين القدماء فى الالف الثالثة قبل الميلاد . فلما جاء اليهود بعد مئات والاف السنين اقتبسوا هذه الاسطورة القديمة بنفس تفاصيلها مع قليل من التعديلات لتناسب الثقافة العبرية .
ماذا جاء بالاسطورة الاصلية ؟
نقرا بدائرة المعارف الكتابية تحت مادة : سرجون ( ولاحظ اعترافها بتشابه قصة مولد موسى باسطورة مولد سرجون )
" واسمه بالأكادية في الوثائق المسمارية هو "شاروكين" ومعناه "الملك الشرعي" أو "الذي ثبَّته (الإله)" .
سرجون الأكادي : وهو أول حاكم سامي حكم كل بلاد بين النهرين . وتسجل النقوش المسمارية ، الأشورية والبابلية ، أسطورة عن نشأته أشبه ما تكون بقصة مولد موسى (خر1: 22-2: 10) . فيقال إن أم سرجون حبلت به وولدته سرًّا ، ثم وضعته في سفط من الحلفاء وطرحته في النهر الذى التقطه منه "عكس" السِّقاء ورباه كابن له . ولما بلغ أشده ، أصبح سياسياً داهية وقائداً عسكرياً محنكاً . عمل أولاً ساقياً "لأورزابابا" آخر ملوك "كيس" . وسرعان ما خلعه سرجون وتخلص من منافسه الآخر "لوجالزاجيزى" ملك "أرك" ، وأسس الأسرة الحاكمة الأكادية الأولى ، ونقل عاصمته من "كيس" إلى "أكد" (حوالي 2360 - 2180 ق.م). وقد ظل حاكماً فيها ستاً وخمسين سنة . فكانت مملكته أول إمبراطورية عالمية في التاريخ . فقد أخضع كلاً من سومر حتى الخليج الفارسي ، وبعد ذلك قام بعدة غزوات جعلت منه أسطورة على فم الجميع . وقد ظلت أمجاده ومفاخره تسجل حتى عصر نبونيدس ، أي على مدى أكثر من ألفي عام بعد وفاته . وأشهر هذه الملاحم هي المعروفة باسم "شار تمحاري" (أي "ملك الحرب"). وقد جاء فيها أن تجَّار ما بين النهرين - الذين كانوا يمارسون تجارتهم في بلاد الأناضول - قد استنجدوا بسرجون ، فلبى دعوتهم وفتح تلك البلاد.
وبمقارنة تاريخ سرجون هذا مع العبارة الموجزة : "وكوش ولد نمرود الذي ابتدأ يكون جباراً في الأرض . وكان ابتداء مملكته بابل وأرك وأكد وكلنة في أرض شنعار . من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى ورحوبوت عير وكالح ، ورسن بين نينوى وكالح . هي "المدينة الكبيرة" (تك10: 8-12) ، يعتقد بعض العلماء أن سرجون الأول هو نفسه "نمرود" ، ولكن ليس ثمة دليل قاطع على هذا. "
ويقول الباحث التاريخى " ايفار ليسنر " :
(( وكان سرجون الاول Sargon وهوشخصية تاريخية ذات شهرة اسطورية , اول قائد عظيم استطاع توحيد هذه القبائل السامية وهزيمة المدن السومرية الواحدة تلو الاخرى , وبذلك اسس امبراطورية " أكاد " ودام عصره الذى يعرف بالحقبة الأكادية من 2350 الى 2150 ق م .
وأصبح الملك إلها , والامبراطورية الاكادية مملكة قدسية ...
ويقال ان سرجون نفسه هو ابن " لاايبو " La ipu السامى , كما يقال ان امه كانت كاهنة . والحقيقة هى ان ما تذكره الاسطورة السومرية عنها يذكرنا بأسطورة موسى . فقد وضعت الكاهنة طفلها الرضيع فى سلة صغيرة صنعت من اغصان الصفصاف وطليت بالقار , وألقت بها فوق مياه نهر الفرات , ثم عادت فى هدوء الى المعبد لتؤدى واجباتها . وعثر بستانى يدعى آكى Akki على السلة الصغيرة , ومضت الايام واصبح الولد حامل كأس الملك " اورزابابا " Ur Zababa ملك كيش Kish . فما لبث ان خلع سيده عن عرشه ونصب نفسه حاكما على كيش بدلا منه ...ثم اخضع سرجون بأسرها حتى غسل اسلحته فى النهاية فى مياه الخليج الفارسى , وقبل ان تواتيه المنية كان قد وصل الى البحر الابيض المتوسط بل والى الاناضول ايضا واسس اول امبراطورية واسعة فى تاريخ العالم . ))
( الماضى الحى , ايفار ليسنر , ترجمة شاكر ابراهيم سعيد , الهيئة المصرية العامة للكتاب , ص 32 )





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يرجى التكرم بالالتزام بقواعد حرية الراي وحقوق النشر