القرابين موديل قديم
اختراع مصري اصيل
تشكل القرابين أحد الركائز الأساسية التى تقوم عليها الطقوس السحرية , بحيث يمكننا أن نقول أن ألف باء السحر هى تقديم القرابين للنترو (الكيانات الالهية) فى موعدها و بالطريقة الصحيحة .
من خلال القرابين يمكن لطاقة الحياة أن تجدد نفسها . و على رأس كل القرابين كان تقديم الملك قربان الماعت (النظام و التناغم) لرب الماعت (الاله الخالق) .كانت الفوضى هى أكثر ما يخشاه المصريون القدماء , و لذلك كان الحرص الشديد على اقامة النظام , و هى مسئولية الملك فى المقام الأول .
ان النوايا الطيبة وحدها لا تكفى لازاحة قوى الفوضى و الظلام و منعها من التدخل فى النظام الكونى و افساده و تهديده بالانهيار أو من افساد النظام الجتماعى و تهديد الحضارة الانسانية بالانهيار .
لذلك كان علم السحر هو سلاح المصرى القديم لحماية المجتمع و حماية النظام الكونى كله . فالسحر هو الذى يحمى قارب الشمس فى مداره الفلكى و يساعده ليكمل رحلته بسلام , و هو الذى يساعد أرواح الموتى فى الحصول على الطعام فى العالم الآخر , و هو الذى يحمى النظام الذى تقوم عليه الدولة , و يضمن عودة الأعياد التى يحتفل بها الشعب المصرى .بدون الطقوس السحرية التى يقيمها الكهنة فى المعابد (و هى مؤسسات ترعاها الدولة) لا يأتى الفيضان فى موعده , و لا تروى الحقول فى موعدها , و لا يجد الصيادون صيدا وفيرا من الحيوانات و الأسماك , و لا يتمكن الصنايعية من انجاز عملهم , و لا تستطيع المعابد أن تقوم بدورها .
فالسحر ملازم للنظام و النور , و هو الذى يزيح عوامل الفوضى و الفساد و التحلل و يمنع كل أسباب العطب .
----------------------------------------------------------------
من كتاب "السحر و الماورائيات فى مصر القديمة"
للكاتب الفرنسى "كريستيان جاك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يرجى التكرم بالالتزام بقواعد حرية الراي وحقوق النشر